أحمد بن محمد ابن عربشاه
548
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
بالعوائق ، فتزداد مشقتهم وتطول في المسير شقتهم ، لا سيما وهم بأرضنا جاهلون وعن مداخلها ومخارجها ذاهلون ، فإذا حصلوا في قبضتنا كان أمكن لنهضتنا ، فنضيق عليهم واسع رحابها وأهل مكة أخبر بشعابها « 1 » . وذهل أولئك الجمع عما رآه الفقهاء ؛ وهو أن الدفع أولى من الرفع ، وبينما هم في المشاورة والمراودة ، ورد قاصد جنكز خان برسالة المناكدة ، وفيها من التشنيع والتقريع والتهديد والتبشيع العجب العجاب ، وما يشيب الغراب « 2 » ، فمن جملة تشنيعاته ومضمون تهويلاته ما معناه في فحواه ، كيف تجرأتم على أصحابي ورجالي ، وأخذتم تجارتي ومالي ، وهل ورد في دينكم أو جاز في اعتقادكم ويقينكم ، أن تريقوا دم الأبرياء ، أو تستحلوا أموال الأتقياء ، أو تعادوا من لا عاداكم ، وتكدروا عيش من صادقكم وصافاكم ، أتحركوا الفتن النائمة ، أو تنهضوا الشرور الجاثمة ، أو ما جاءكم عن نبيكم وسريكم ، وعليكم أن تمنعوا عن السفاهة غويكم ، وعن ظلم الضعيف قويكم ، أو ما أخبركم مخبروكم وبلغكم عنه مرشدوكم ونبأكم محدثوكم : « اتركوا الترك ما تركوكم » « 3 » . وكيف تؤذون الجار وتسيئون الجوار ، ونبيكم قد أوصى به مع أنكم ما ذقتم طعم شهده أو صابه « 4 » ، ولا بلوتم شدائد أوصافه وأوصابه « 5 » ، ألا وإن الفتنة نائمة فلا توقظوها .
--> ( 1 ) أهل مكة أخبر بشعابها : مثل يضرب للدلالة على أن أهل البلد هم أعرف الناس بدروبها ومسالكها . ( 2 ) وما يشيب الغراب : مثل يضرب على شدة هول الشئ . ( 3 ) جزء من حديث أخرجه أبو داود : كتاب الملاحم ( 11 ) وأخرجه النسائي : كتاب الجهاد ، باب غزوة الترك والحبشة ( 6 / 43 ) من طريق خمرة بن ربيعة . ( 4 ) مرّه وسيّئه . ( 5 ) الأوصاب ، مفردها وصب : المرض .